الشيخ أبو القاسم الخزعلي
364
موسوعة الإمام الجواد ( ع )
قال : وكيف ذاك يا ابن رسول اللّه ! ؟ قال له محمد بن علي عليهما السّلام : اقرأ قول اللّه عزّ وجلّ : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى » « 1 » . قال الرجل : يا ابن رسول اللّه ! ما مننت على القوم الذين تصدّقت عليهم ولا آذيتهم . قال له محمد بن علي عليهما السّلام : إنّ اللّه عزّ وجلّ إنّما قال : « لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى » ولم يقل : لا تبطلوا بالمنّ على من تتصدّقون عليه ، [ وبالأذى لمن تتصدّقون عليه ] وهو كلّ أذى . أفترى أذاك للقوم الذين تصدّقت عليهم أعظم ، أم أذاك لحفظتك وملائكة اللّه المقرّبين حواليك ، أم أذاك لنا ؟ فقال الرجل : بل هذا يا ابن رسول اللّه ! فقال : فقد آذيتني وآذيتهم ، وأبطلت صدقتك . قال : لما ذا ؟ ! قال : لقولك : وكيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخلّص ؟ ويحك ! أتدري من شيعتنا الخلّص ؟ [ قال : لا ! قال : شيعتنا الخلّص ] حزقيل المؤمن ، مؤمن آل فرعون ، وصاحب يس ، الذي قال اللّه تعالى : [ فيه ] « وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى » « 2 » . وسلمان وأبو ذرّ والمقداد وعمّار ، أسوّيت نفسك بهؤلاء ، أما آذيت بهذا الملائكة ، وآذيتنا ؟ فقال الرجل : أستغفر اللّه وأتوب إليه ، فكيف أقول ؟
--> ( 1 ) البقرة : 2 / 264 . ( 2 ) يس : 36 / 20 .